السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
24
فقه القضاء
الترغيب في الصلح ومدى تأخير الحكم قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحاً لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما ، ويستحبّ أن يأمرهما بالمصالحة ويتحلّلهما التأخير ، فإن أخّرا فذلك وإن أبيا إلاّ المناجزة حكم بينهما ، وإن كان حكمهما مشكلاً أخّره إلى البيان ولا حدّ له غير ظهور الحكم وبيان الحقّ وإن قدّمه لم يجز ، لأنّ الحكم قبل البيان ظلم والحبس بالحكم بعد البيان ظلم . " ( 1 ) وقال ابن إدريس ( رحمه الله ) : " وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك . . . وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقّهة ، فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به وهذا خطأ من قائله . " ( 2 ) أقول : إذا اتّضح الحكم موضوعاً وحكماً بحسب الأدلّة والتمس المحكوم له الحكم وجب التبادر به ولكن يستحبّ له الأمر بالصلح والإشارة بذلك لمن له الحكم ؛ لأنّ ( الصلح خير ) ( 3 ) ويرد الضغائن التي يمكن حصولها عند فصل القضاء ولأنّه ( إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) ( 4 ) ولرواية المفضّل : " . . . ولكن أبو عبد الله ( عليه السلام ) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتدي بها من ماله . . . " ( 5 )
--> 1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 170 . 2 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 160 . 3 - النساء ( 4 ) : 128 . 4 - الحجرات ( 49 ) : 10 . 5 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من كتاب الصلح ، ح 4 ، ج 18 ، ص 440 .